الشيخ محمد الصادقي الطهراني

357

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

عامة وكما يروى عن النبي صلى الله عليه وآله وقد صرحت مكية بأنها رزق سييءٌ : « ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سَكَراً ورزقاً حسناً إن في ذلك لآية لقوم يعقلون » . « 1 » فمَن هذا الذي يعقل ثم لا يعقل أن الخمر مما يجعله لا يعقل ، وهي من أعدى أعادى العقل إنسانياً وإسلامياً ، وانها تعادي العقل ومهبطه وهو شرعة الوحي للعقلاء ، فلتكن من أوليات المحرمات في الاسلام ومن اولوياتها . إلى هنا الخمر والسَكَر اثم كبير ورزق سيّيء ضد العقل صُراحاً من القرآن المكي والمدني ، ثم ليضيق المجال على متعودي الخمر بين المسلمين ، يُمنعون في مدنية أخرى عن الصلاة وهم سكارى ، ومهما كانت « يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى » « 2 » نازلة قبل آية البقرة أم بعدها ، فان لها دوراً عظيماً في الحظر عن الخمر حيث تقرر من إثمها الكبير منعها عن الصلاة وهي خير موضوع وهي عمود الدين ، فضلًا عن الخيرات الأخرى التي تبطيء عنها الخمر ، بل وتصد عنها إلى كبائر الشرور والسيئات ، ولأنها مفتاح كل شر وأم الخبائث . فآية النساء هذه خطوة ثالثة أم رابعة من الخطى الموفقة في تحريم الخمر ، فالصلاة في أوقاتها الخمسة متقاربة بعضها مع بعض ، لا يكفي ما بينها لإفاقة بعد سكر ، وذلك تضييق لفُرَص المزاولة العملية لعادة الشرب ، وكسر لعادة الأمان المتعلقة بمواعيد التعاطي ، فإما مواصلة للشرب فلا صلاة ، أم صلاة ولا شرب ، حيث الصلاة حالة السكر محرمة قد تربوا محظورها على ترك الصلاة ، إذ قد يقول السكران في الصلاة ما يقطع كل صِلات العبودية كما حصل من بعضهم فنزلت آية النساء ، لذلك فشرب الخمر شرٌ من ترك الصلاة « لأنه يصير في حال لا يعرف معها ربه » . « 3 » وترى هذه الآيات مكيات ومدنيات ، التي تقول عن الخمر انها اثم كبير تمنع عن كبير العبادات ، أليست هي بيانات شافية في تحريم الخمر ، إذ ما كفت الخليفة عمر وما شفته عن

--> ( 1 ) . 16 : 67 ( 2 ) . 4 : 43 ( 3 ) . الوسائل 250 - 2 عن إسماعيل بن يسار عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سأله رجل فقال أصلحك اللَّه أشرب الخمر شر أم ترك الصلاة ؟ فقال : شرب الخمر ، ثم قال : وتدري لم ذاك ؟ قال : لا ، قال : لأنه يصير في حال لا يعرف معها ربه